الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
236
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
جعل القرطاس نقودا ورقيّة ، والخزف لؤلؤا ، فذلك كلّه باطل لا دليل عليه كما في رواية الإحتجاج وقد مرّ ذكرها آنفا « 1 » . ولنعم ما استدلّ به عليه السّلام على ذلك من أنّه لو قدر الساحر على ذلك لنفي البياض من رأسه ، والفقر عن ساحته ( ولم يحتج في معاشه إلى التوسّل بأمثال هذه الأمور ، بل جعل الخزف لؤلؤا وعاش منه أمدا بعيدا ) مع ما نرى من خلافه . الثالث : هل التسخيرات من السحر ؟ قد عرفت أنّ التسخيرات من أنواع السحر إذا كانت فيها الخصوصيات الثلاثة السابقة المعتبرة في حقيقة السحر ، حتّى في تسخير الحيوانات المؤذية ، فما ذكره المحقّق الإيرواني قدّس سرّه من أنّ « الأمر في تسخير الحيوانات أوضح ، فهل يمكن الالتزام بجواز تسخير الحيوانات بالقهر والغلبة والضرب ، ومع ذلك لا يجوز تسخيرها بما يوجب دخولها تحت الخدمة طوعا » « 2 » ليس في محلّه . والذي أوقعه قدّس سرّه وغيره في الشبهة أنّهم لم يتحفّظوا على أصول ما يعتبر في مفهوم السحر « وأنّه نوع خرق عادة ولو في الظاهر ، وله أسباب خفيّة ، وفيه خديعة » ولو احتفظوا بها لم يقيسوا تسخير الحيوانات من طريق الضرب به ، فلو سحرها من طرق غريبة وبأسباب خفيّة وأظهر للناس أنّه حاكم عليها ، وكان فيه نوع خديعة كان سحرا بلا ريب ، نعم لو كان مجرّدا عن الخديعة كان كرامة أو علما خاصّا « فتدبّر جيّدا » . الرابع : يجوز دفع السحر بالسحر هل يجوز دفع السحر بالسحر ، وكذا تعلّمه لذلك ، أو لدفع مدّعي الإعجاز وإن كان يدفع اللّه كيده إذا كان منشأ لإغواء الناس ، وقد يكون دفع كيده من هذا الطريق بإلهام منه تعالى ؟ وعلى كلّ حال ، يدلّ على جوازه - لدفع الضرر والتوقّي ، أو لرفعه وحلّه ، أو لردّ دعوى المتنبي - ما ورد في قصّة هاروت وماروت في القرآن من قوله تعالى وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 21 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 297 .